السيد جعفر مرتضى العاملي

193

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

لماذا بلال ؟ ! لقد كان العرب يأنفون من إعطاء أي دور للموالي ، وكانوا يحتقرونهم ، ويسيئون معاملتهم ، ويحرمونهم من أبسط حقوقهم ، ولعلهم أخذوا ذلك من اليهود . . وقد جاء الإسلام ليساوي بين المولى والعبد ، على قاعدة : * ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ) * ( 1 ) ، وأنه لا فضل لعربي على أعجمي ، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى ( 2 ) . فأثارت هذه التشريعات حفيظة الكثيرين منهم ، حتى بعض أولئك الذين تظاهروا بالإسلام ، فإنهم سرعان ما نقضوا هذه الأحكام بعد وفاة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وعادوا إلى مفاهيمهم الجاهلية ، فميزوا العربي على الأعجمي ، والسيد على العبد ، والأبيض على الأسود ، في الإرث والزواج ، والصلاة ، وفي كثير من الأمور . . ثم لما أراد علي « عليه السلام » أن يعيد الناس إلى سيرة النبي « صلى الله عليه وآله » واجهوه بالحرب التي راح ضحيتها الألوف من المسلمين ، فراجع

--> ( 1 ) الآية 13 من سورة الحجرات . ( 2 ) راجع : مسند أحمد ج 5 ص 411 وكنز العمال ج 3 ص 699 وفتح الباري ج 6 ص 382 ومسند ابن المبارك ص 147 والمعجم الأوسط ج 5 ص 86 والعهود المحمدية ص 873 ووضوء النبي ج 1 ص 222 والمبسوط للسرخسي ج 5 ص 23 ونيل الأوطار ج 5 ص 164 والغدير ج 6 ص 188 ومكاتيب الرسول ج 2 ص 412 وتفسير الميزان ج 14 ص 334 وأحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 382 وج 3 ص 543 والجامع لأحكام القرآن ج 16 ص 342 وسبل الهدى والرشاد ج 8 ص 482 .